علي بن أحمد المهائمي

236

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

كاملة لظاهر الحق وباطنه ( غير المعرفة التي عرفتها حين عرفت ربك بمعرفتك إياها ) ، وهي أنها أثر لا بدّ له من مؤثر ( فتكون صاحب معرفتين ) في شأن الحق والنفس ( معرفة به من حيث أنت ) دال عليه دلالة الأثر على المؤثر ، وهي السابقة ( ومعرفة به ) مستلزمة معرفة ( بك من حيث هو ) دال عليك دلالة المؤثر ، وهي المسبوقة على ما تقرر في الفص الإبراهيمي ، وإذا حصلت لك المعرفتان من حيث دلالتك عليه ودلالته عليك ؛ ( فأنت ) باعتبار المعرفة الأولى ( عبد ) : أولا : من حيث إنك أثر ، وثانيا : ( أنت ربّ ) أي : صورته لأن الدال يجب أن يكون على صورة المدلول ؛ ولكن ربوبية غير مطلقة ، بحيث تتصرف هذه الصور في الكل بل ( لمن له فيه ، أنت عبد ) : أي للعين الثابتة المخصوصة بك التي أنت فيها من حيث كونك أثرا فيه عبد ، ( فأنت ربّ ) لها تتصرف فيها تصرف صورة الشمس في المرآة التي لم يتم جلاؤها بتنوير ظاهر سطحها ، فلا تنطبع فيه صورتها بحيث تؤثر في تنوير الجدار المقابل لها ، وأنت باعتبار المعرفة الثانية رب : أولا : لأنه إنما استدل به عليك من حيث إنك صورته ، وتفعل فعله كصورة الشمس في المرآة المجلوة على التمام تؤثر في الجدار المقابل لها . وثانيا : ( أنت عبد ) لأنك وإن كنت صورته ؛ فلا تقوم مقامه من كل وجه ، فلابدّ فيك من جهة تجعلك أثرا له ؛ لكن هذا لا يمنع من كمال الصورة وتأثيرها ؛ بل يصير بحيث لا يحجبه الحق عن الخلق ، ولا الخلق عن الحق ، وجهة الخلقية الانفعالات ، وجهة الحقية الأفعال ، وهذه المعرفة نسبة معرفة الميثاق الدال فيه الربوبية على العبودية ، حيث قيل فيه : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى [ الأعراف : 172 ] فلذلك كان عبدا ( لمن له في الخطاب ) أي خطاب أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ( عهد ) هو عهد بَلى ، وهذه المعرفة لا تحصل إلا بالرجوع إلى صفاء الفطرة ، وإذا كانت المعرفتان مرتبطتين بالنفس كان اعتقاد كل شخص بحسب ما عرف من نفسه . ( فكل عقد ) أي : اعتقاد ( عليه شخص ) من هؤلاء الكمّل الذين ظهر فيهم الرب المأخوذ من الكل المتعين منه بحسب ما يناسبهم ( يحلّه من ) بالكسر ( سواه عقد ) فاعل يحل لاختلاف وجوه المناسبات ، ويروى بالفتح على معنى يحله شخص سواه ، له عقد فيحتاج إلى حذف الضمير المجرور ، وهو ضعيف ، ولا يعم لفظا ومعنى . [ فرضي اللّه عن عبيده ، فهم مرضيّون ، ورضوا عنه ؛ فهو مرضيّ ، تقابلت الحضرتان تقابل الأمثال ، والأمثال أضداد ؛ لأنّ المثلين لا يجتمعان إذ لا يتميّزان ، وما ثمّ إلّا متميّز ، فما ثمّ مثل فما في الوجود مثل ، فما في الوجود ضدّ ، فإنّ الوجود حقيقة واحدة والشّيء لا يضادّ نفسه .